محمد بن علي الشوكاني
487
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
المنكر إنكاره ليعلم المطلّع على ذلك أنه فوق ما وصفته بل هو ممن يفتخر به العصر على ما تقدّمه من العصور ، ويكفي في تصحيح هذه الدعوى ذكر النظم والنثر الذي كتبه إلى الإمام المهديّ يستعطفه به في سنة ( 1179 ) وقد اشتملت كلّ فقرة من فقر النثر على تاريخ هذه السنة وكلّ بيت من بيوت النظم على تاريخين كذلك ، في الصدر تاريخ وفي العجز تاريخ ، مع سلاسة النظم والنثر وعدم التكلّف ، وهذا شيء لا يبلغ إليه قرائح أهل هذا العصر بل لا يظنّ اقتدار أهل العصور المتقدّمة عليه وإن قدر عليه فرد من الأفراد جاء به في كلام معقّد متكلّف قد روعيت فيه الألفاظ وهجرت المعاني . وهذه الألفاظ [ التي ] « 1 » أشرنا إليها : يقول أفقر عباد الإله عليّ العمّاري * عمّته مكارم الحليم الباري * فبحمد اللّه استهلّ الإنشاء كما بدا وجه الهلال * وبجدي أشكره في البكر والآصال جل جلاله عن مشاركة له في ملكه وعن ندّ * ينشئ السحاب الثقال بمدّ ويمتنّ تعالى دائما أبدا بلا عدّ * وصلاته وسلامه الأكملان أبدا على سيدنا محمد ، وآله ما غاب هلال وجدّد . ونادى المهديّ مهني بلسانه واستشهد : مليك الورى لا زلت في قائم العلى * هلالا منيرا مشرقا قائما باهي لا زلت في نعم توالى * وبها نصر من الرب تعالى [ فدمت معانا له بعون الرحمن * ولا زلت به ركن الدّنا فجعلنا بالإيمان ] « 2 » وتبدئ للدنيا سرورا وأنعما * فدمت [ لنا ] « 3 » ركن الهدى آمرا ناهي فلا برحت في عيش جديد * نايلا بجدّ ما تهوى وتريد * لك فوز الأجر في الشهر السعيد [ 208 ] * مبشّرا بنيل رجواك به من العزيز الحميد * تقدّم شهر الصوم بالفوز معلنا * وطيب الثنا وافاك من طيبه الشاهي
--> ( 1 ) في [ ب ] ما . ( 2 ) زيادة من [ ب ] . ( 3 ) في [ ب ] لها .